السيد كمال الحيدري

586

أصول التفسير والتأويل

عنده : « من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف » « 1 » . قال البغوي في « شرح السنّة » : « الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين الدفّتين القرآن الذي أنزله الله على رسوله ، من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئاً ، خوف ذهاب بعضه بذهاب حَفَظَته ، فكتبوه كما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله من غير أن قدّموا شيئاً أو أخّروا ، أو وضعوا له ترتيباً لم يأخذوه من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يلقّن أصحابه ويعلّمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا ، بتوقيف جبريل إيّاه على ذلك ، وإعلامه عند نزول كلّ آية أنّ هذه الآية تُكتب عقب آية كذا في سورة كذا ، فثبت أنّ سعى الصحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه ، فإنّ القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب ، أنزله الله جملةً إلى السماء الدُّنيا ، ثمّ كان يُنزله مفرّقاً عند الحاجة » « 2 » . وقال القاضي أبو بكر في « الانتصار » : « الذي نذهب إليه أنّ جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه ، ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله ، هو هذا الذي بين الدفّتين ، الذي حواه مصحف عثمان ، وأنّه لم ينقص منه شئ ولا زيدَ فيه ، وأنّ ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى ، ورتّبه عليه رسوله من آي السور ، لم يقدَّم من ذلك مؤخَّر ولا أُخّر مقدَّم ، وأنّ الأُمّة ضبطت عن النبىّ ترتيب آي كلّ سورة ومواضعها ، وعرفت مواقعها ، وأنّه يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله قد رتّب

--> ( 1 ) صحيح مسلم : ص 316 ، الحديث : 809 . ( 2 ) شرح السنّة : ج 5 ص 521 ، نقلًا عن الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : النوع الثامن عشر : في جمعه وترتيبه : ج 1 ص 219 .